المشهد الشعري في عمان: آراء وتطلعات (6)

عندما نتحدث عن مستقبل الشعر فإننا نغامر بتحديد مسيرة الذات الإنسانية؛ وهذا يصعب على أي جيل أن يقرأ ذلك على المدى البعيد؛ لأن المسيرة الشعرية هي الموقق من الذات الوجود الغير ثابتين؛ لكن قراءة المستقبل من خلال التداعيات القريبة هو فهم الصيروة المرتبطة بعلاقة البشرية بالشعر على المستوى العام أو علاقة الشاعر بالشعر، وهذا يعتمد على أمرين في غاية الآهمية : الثقافة والإرث الشعريين التي ينطلق منها الجيل اللاحق، وقدرته على الاستفادة والابتكار بحرية حتى لو انقطع عن سابقه؛ لأنه يمثل صوت الإنسان المعاصر، فحاجة الشاعر إلى التواضع أمام التراث وقدرته على خلق الجديد هما دافعان أساسيان لبقاء التجربة مشعة ذات أفق غير محدود؛ ولهذا رأينا اخفاق الشعر في عصور انحطاطه يعود إلى سطحية الثقافة الشعرية الناتجة من ضياع التجربة بين التقليد والخوف من التجديد؛ حيث هيمن التكلف والتصنع والتقليد المجوف عليها أؤمن بالشعر كثيرا قادرا على التغيير والانصات للذات الإنسانية؛ لأنه صوتها وروح أغانيها التي لا تتوقف، وأنا أرى إصرار كثير من الشعراء المعاصرين بمختلف أشكال كتاباتهم الشعرية في عمان على إبقاء هذا ال...